السيد محمد تقي المدرسي
166
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
استشاروك ثم لا تعزم حتى تتثبت وتنظر ، ولا تجب في مشورة حتى تقوم فيها وتقعد وتنام وتأكل وتضع وأنت مستعمل فكرتك وحكمتك في مشورتك ، فإن من لم يمحض النصح لمن استشاره سلبه الله رأيه ، ونزع منه الأمانة ، وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم ، وإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم ، فإذا تصدقوا أو أعطوا قرضاً فأعط معهم ، واسمع لمن هو أكبر منك سناً ، وإذا أمروك بأمر وسألوك شيئاً ، فقل : نعم ، ولا تقل : لا ، فإنها عيّ ولؤم ، وإذا تحيرتم في الطريق فانزلوا وإذا شككتم في القصد فقفوا أو تؤامروا ، وإذا رأيتم شخصاً واحداً فلا تسألوه عن طريقكم ولا تسترشدوه ، فإن الشخص الواحد في الفلات مريب ، لعله يكون عين اللصوص ، أو يكون هو الشيطان الذي حيركم ، واحذروا الشخصين أيضاً إلا أن ترون ما لا أرى ، فإن العاقل إذا أبصر بعينه شيئاً عرف الحق منه ، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب يا بني إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخرها لشيء ، صلها واسترح منها ، فإنها دين ، وصلِّ في جماعة ولو على رأس زجّ ، ولا تنامنَّ على دابتك ، فإن ذلك سريع في دبرها ، وليس ذلك من فعل الحكماء إلا أن تكون في محمل يمكنك التمدد لاسترخاء المفاصل ، وإذا قربت من المنزل فانزل عن دابتك وابدأ بعلفها ، فإنها نفسك ، وإذا أردتم النزول فعليكم من بقاع الأرض بأحسنها لوناً وألينها تربة ، وأكثرها عشباً ، وإن نزلت فصلِّ ركعتين قبل أن تجلس ، وإذا أردت قضاء حاجتك فابعد المذهب في الأرض ، وإذا ارتحلت فصل ركعتين ، ثم ودّع الأرض التي حللت بها ، وسلم عليها وعلى أهلها ، فإن لكل بقعة أهلًا من الملائكة ، فإن استطعت أن لا تأكل طعاماً حتى تبدأ وتصدق منه فافعل ، وعليك بقراءة كتاب الله ما دمت راكباً ، وعليك بالتسبيح ما دمت عاملًا عملًا ، وعليك بالدعاء ما دمت خالياً ، وإياك والسير في أول الليل ، وسر في آخره ، وإياك ورفع الصوت ، يا بني سافر بسيفك وخفك وعمامتك وحبالك وسقائك وخيوطك ومخرزك ، وتزود معك من الأدوية فانتفع به أنت ومن معك ، وكن لأصحابك موافقاً إلا في معصية الله عز وجل ) . هذا ما يتعلق بكلّي السفر ، ويختص سفر الحج بأمور أخر : ( منها ) : اختيار المشي فيه على الركوب على الأرجح ، بل الحفاء على الانتعال إلا أن يضعفه عن العبادة ، أو كان لمجرد تقليل النفقة ، وعليهما يحمل ما يستظهر منها أفضلية الركوب ، وروي ما تقرّب العبد إلى الله عزّ وجلّ بشيء أحب إليه من المشي إلى بيته الحرام على القدمين وإن الحجة الواحدة تعدل سبعين حجة ، وما عبد الله بشيء مثل الصمت والمشي إلى بيته . ( ومنها ) : أن تكون نفقة الحج والعمرة حلالًا طيباً ، فعنهم عليه السّلام : ( إنّا أهل بيت